الإخلال بالعقد في بلجيكا: سبل الانتصاف في قانون الالتزامات الجديد

الإخلال بالعقد في بلجيكا: الإنذار الرسمي والتنفيذ العيني وتخفيض الثمن والفسخ والتعويض وفق الكتاب 5 من القانون المدني، بشرح عملي واضح.

مورّد لا يسلّم البضاعة، ومقدّم خدمات يقصّر في أدائه، وشريك يُنهي العقد بإرادته المنفردة: إن الإخلال بالعقد في بلجيكا يكلّف مالًا. ويوفّر الكتاب 5 «الالتزامات» من القانون المدني (Code civil / Burgerlijk Wetboek)، الذي دخل حيّز التنفيذ في 1 يناير 2023، منظومة متكاملة من سبل الانتصاف. ومن يلجأ إليها بالترتيب الصحيح يكون في أقوى موقف. ويقدّم هذا المقال عرضًا عمليًا موجّهًا إلى أصحاب المؤسسات ومستشاريهم.

ما القواعد التي تسري على عقدكم؟

يسري قانون الالتزامات الجديد مبدئيًا على العقود المبرمة ابتداءً من 1 يناير 2023. أما العقود الأقدم فتظل خاضعة لقواعد القانون المدني السابق، بما في ذلك الآثار التي لا تتحقق إلا لاحقًا، ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك (المادة 64 من قانون 28 أبريل 2022)؛ علمًا بأن القضاء كان قد أقرّ من قبلُ كثيرًا من الحلول الجديدة. وانظروا دائمًا أولًا في العقد نفسه وفي الشروط العامة: فالمواعيد وشروط الإخطار والشروط الفاسخة وشروط تحديد المسؤولية كثيرًا ما تحسم النتيجة.

الخطوة الأولى: الإنذار الرسمي

باستثناء حالات معيّنة (المادة 5.233 من القانون المدني)، يبدأ كل شيء بإنذار رسمي (mise en demeure / ingebrekestelling): مطالبة واضحة لا لبس فيها بالتنفيذ (المادة 5.231 من القانون المدني)، ويُفضَّل أن تكون كتابية، تصف الإخلال وصفًا محددًا وتمنح مهلة معقولة لتداركه. ولا يُشترط دائمًا أن يُرسل بكتاب مضمون، لكنه يبقى أضمن وسيلة لإثبات الإرسال. واحرصوا على التقيّد الدقيق بشروط الإخطار الواردة في العقد، كشكل معيّن أو مهلة محددة؛ وإلا فقد تتعثّر دعواكم بسببها.

وفي الديون النقدية، يؤدي الإنذار الرسمي في الأصل إلى سريان الفوائد القانونية. أما المعاملات التجارية بين المؤسسات فتخضع لنظام أكثر ملاءمة للدائن: إذ بموجب قانون 2 أغسطس 2002 المتعلق بمكافحة التأخر في الدفع في المعاملات التجارية (loi concernant la lutte contre le retard de paiement dans les transactions commerciales)، تسري الفوائد عندئذ بقوة القانون ودون إنذار ابتداءً من اليوم التالي لآخر أجل للدفع. ولمزيد من التفاصيل، اطّلعوا على مقالنا حول فوائد التأخير والشروط الجزائية عند التأخر في الدفع.

سبل الانتصاف المتاحة لكم عند الإخلال بالعقد

  • التنفيذ العيني: تطالبون الطرف الآخر بأن ينفّذ التزامه رغم كل شيء، ما لم يكن ذلك مستحيلًا أو ينطوي على تعسف (abusif / abusief)، وفقًا للمادة 5.234 من القانون المدني. ويجوز للقاضي أن يقرنه بغرامة تهديدية (astreinte / dwangsom)، إلا إذا تعلّق الحكم بدفع مبلغ من المال.
  • تخفيض الثمن: إذا كان الأداء معيبًا لكنكم ترغبون مع ذلك في الاحتفاظ به، يمكنكم المطالبة بتخفيض الثمن بنسبة تتناسب مع العيب.
  • وقف تنفيذ التزامكم: ما دام الطرف الآخر لا ينفّذ التزامه، يجوز لكم وقف تنفيذ التزامكم (الدفع بعدم التنفيذ، exception d’inexécution)، لكن بحسن نية فقط وبقدر يتناسب مع الإخلال.
  • الفسخ: عند إخلال جسيم بما فيه الكفاية، يمكن فسخ العقد: بحكم من القاضي، أو استنادًا إلى شرط فاسخ منصوص عليه في العقد، أو بإخطار كتابي يوجَّه إلى الطرف الآخر، على مسؤوليتكم.
  • التعويض: عن الخسارة التي لحقت بكم والكسب الذي فاتكم، ويقتصر في الأصل على الضرر الذي كان متوقعًا عند إبرام العقد، إلا في حالة الإخلال العمدي.

ويمكن الجمع بين هذه السبل ما دامت متوافقة: فيجوز لكم مثلًا فسخ العقد والمطالبة إلى جانب ذلك بالتعويض. فاختاروا التركيبة عن وعي منذ البداية، لأن الفسخ والتنفيذ العيني لا يجتمعان.

مستجدات ينبغي أن تعرفوها

  • الفسخ بالإخطار: يمكنكم فسخ العقد دون تدخل مسبق من القاضي، بموجب إخطار كتابي تذكرون فيه أوجه الإخلال (المادة 5.93 من القانون المدني)، وذلك في الأصل بعد إنذار رسمي. وإذا رأى القاضي لاحقًا أن الفسخ لم يكن مبرَّرًا، فإنكم أنتم من تتحمّلون المسؤولية.
  • الفسخ المسبق: في ظروف استثنائية، يمكنكم فسخ العقد حتى قبل حلول أجل الاستحقاق، إذا كان واضحًا أن الطرف الآخر، بعد أن أنذرتموه بتقديم ضمانات كافية لحسن التنفيذ خلال مهلة معقولة، لن ينفّذ التزاماته في الوقت المحدد وأن عواقب ذلك جسيمة بما فيه الكفاية بالنسبة إليكم (المادة 5.90 من القانون المدني).
  • الظروف الطارئة (imprévision / imprevisie): إذا أدّى تغيّر في الظروف غير متوقع ولا يُنسب إلى أحد الطرفين، ولم يكن هذا الطرف قد تحمّل مخاطره، إلى جعل التنفيذ مرهقًا إرهاقًا مفرطًا بحيث لم يعد من المعقول المطالبة به، جاز لذلك الطرف أن يطلب إعادة التفاوض، فإن فشلت، أن يطلب من القاضي تعديل العقد أو إنهاءه (المادة 5.74 من القانون المدني). ويجوز الاتفاق في العقد على خلاف هذه القاعدة. ولم تكن نظرية الظروف الطارئة مقبولة كقاعدة عامة في ظل القانون السابق.

القوة القاهرة

لا يُسأل الطرف الذي لم ينفّذ التزامه إذا كان الإخلال راجعًا إلى قوة قاهرة (force majeure / overmacht): أي حدث يجعل التنفيذ مستحيلًا، ولم يكن من الممكن توقعه عند إبرام العقد، ولا تفاديه، ولا يُنسب إلى ذلك الطرف (المادة 5.226 من القانون المدني). فإذا كانت القوة القاهرة مؤقتة، يُوقف التنفيذ مبدئيًا؛ وإذا كانت نهائية، فقد ينقضي العقد. ويجوز أن يتضمن العقد قواعده الخاصة في هذا الشأن، كشرط قوة قاهرة يفرض واجب الإخطار. وعلى من يتمسك بالقوة القاهرة أن يثبتها، ومن الأفضل له أن يُخطر الطرف الآخر في أسرع وقت ممكن.

الشروط الجزائية: تعويض محدد مسبقًا

تحدد عقود كثيرة مسبقًا التعويض المستحق عند الإخلال، كمبلغ ثابت عن كل يوم تأخير. وهذا الشرط الجزائي (clause pénale / schadebeding) صحيح، لكن يجب أن يهدف إلى جبر الضرر لا إلى معاقبة الطرف الآخر. ويخفّض القاضي الشرط الجزائي، من تلقاء نفسه أو بطلب من المدين، إذا كان غير معقول بشكل واضح، مع مراعاة الضرر وسائر الظروف الأخرى (المادة 5.88، الفقرة 2، من القانون المدني). لذلك فإن المبلغ الواقعي أقوى من المبلغ الرادع.

شروط تحديد المسؤولية والإعفاء منها

تحدّ عقود كثيرة من مسؤولية أحد الطرفين أو تستبعدها. وهذه الشروط صحيحة مبدئيًا، لكنها لا تسري على الخطأ العمدي ولا على الخطأ الذي يمسّ حياة شخص أو سلامته الجسدية، ولا يجوز أن تُفرغ الالتزام من مضمونه (المادة 5.89 من القانون المدني). وفي العلاقات بين المؤسسات، قد يكون الشرط الذي يُحدث اختلالًا واضحًا بين حقوق الطرفين والتزاماتهما تعسفيًا ومن ثم باطلًا (الكتاب السادس من مدونة القانون الاقتصادي، Code de droit économique / Wetboek van economisch recht). أما تجاه المستهلكين فتسري قواعد أشد صرامة.

الإثبات والاستراتيجية

العقود وأوامر الشراء ورسائل البريد الإلكتروني وإيصالات التسليم والتقارير: الملف هو الذي يكسب القضية. وفي مواجهة مؤسسة، يجوز مبدئيًا الإثبات بجميع الوسائل (المادة 8.11 من القانون المدني)، غير أن الأثر الكتابي المحفوظ جيدًا يبقى أقوى ورقة. ونحن نبني سلسلة الأدلة، ونختار سبيل الانتصاف الذي يحقق أفضل توازن بين التكلفة والفائدة، ونتفاوض بالتوازي، لأن الصلح الجيد كثيرًا ما يكون أسرع وأضمن من الحكم. وإذا تعلّق الأمر بدين نقدي غير متنازع فيه بين مؤسسات، فقد تشكّل إجراءات تحصيل الديون غير المتنازع فيها (procédure IOS) عن طريق المحضر القضائي (huissier de justice / gerechtsdeurwaarder) مخرجًا سريعًا.

الصلح والوساطة

ليست الدعوى القضائية دائمًا أفضل الطرق. فبالصلح (transaction / dading) يُنهي الطرفان نزاعهما عن طريق تنازلات متبادلة؛ احرصوا دائمًا على توثيقه كتابةً، مع بيان واضح لما يشمله الاتفاق وما لا يشمله. ولدى وسيط معتمد (médiateur agréé / erkende bemiddelaar)، يمكن للطرفين البحث عن حل بمساعدة طرف محايد؛ ويجوز، بشروط معيّنة، أن يصادق القاضي على اتفاق الوساطة، فيصبح قابلًا للتنفيذ.

الأسئلة الشائعة

هل يجب دائمًا إرسال الإنذار الرسمي بكتاب مضمون؟

لا، ما لم يفرض القانون أو العقد شكلًا معيّنًا. غير أن الكتاب المضمون، مع نسخة بالبريد الإلكتروني عند الاقتضاء، يسهّل كثيرًا إثبات الإرسال.

هل يمكنني فسخ العقد دون اللجوء إلى القاضي؟

نعم، استنادًا إلى شرط فاسخ أو بموجب إخطار كتابي، لكن فقط عند إخلال جسيم بما فيه الكفاية. وأنتم تتحمّلون المخاطرة: فإذا رأى القاضي لاحقًا خلاف ذلك، فقد تصبحون أنتم ملزمين بالتعويض.

من يتحمّل مصاريف الدعوى؟

في الأصل، يتحمّل الطرف الخاسر المصاريف القضائية، ومنها تعويض الإجراءات (indemnité de procédure / rechtsplegingsvergoeding): وهو مساهمة جزافية في أتعاب محامي الطرف الرابح، يتوقف مقدارها على قيمة الطلب. لذلك نادرًا ما تُغطّى أتعاب محاميكم بالكامل.

هل يجوز لي وقف الدفع كليًا عند إخلال جزئي؟

فقط بقدر يتناسب مع الإخلال. فالوقف المفرط قد يجعلكم أنتم المخطئين.

ما المهلة المتاحة لي لرفع الدعوى؟

تتقادم الدعاوى الشخصية في الأصل بمضي عشر سنوات، لكن مددًا أقصر تسري على بعض الديون، وقد تتضمن العقود مهلًا للاعتراض. اطّلعوا أيضًا على مقالنا حول تقادم الفواتير والديون ولا تتأخروا كثيرًا.

مكتب Novex Advocaten إلى جانبكم

نحرّر الإنذارات الرسمية، ونقدّم المشورة بشأن أنسب سبيل للانتصاف عند الإخلال بالعقد، ونتولى المفاوضات والإجراءات القضائية. اطّلعوا أيضًا على مقالنا حول صياغة الإنذار الرسمي وحول إجراءات تحصيل الديون غير المتنازع فيها.

اتصلوا على الرقم 0484 99 22 72 أو راسلونا على asfour@novexadvocaten.be.

المصادر