«سقوط الدعوى العمومية مقابل دفع مبلغ من المال»: قد تبدو التسوية الجنائية في بلجيكا (transaction pénale / minnelijke schikking) مسألة تقنية، لكنها في الواقع العملي من أنجع الوسائل لإنهاء قضية جنائية دون إدانة. غير أن قبولها ليس دائمًا الخيار الأفضل. يشرح هذا المقال كيف تعمل التسوية الجنائية، وما الذي تعنيه وما لا تعنيه، ومتى يكون رفضها أفضل، وما الذي تتعرضون له منذ دخول قانون العقوبات الجديد (nouveau Code pénal) حيز التنفيذ في 1 سبتمبر 2026 إذا عُرضت القضية رغم ذلك على القاضي.
ما هي التسوية الجنائية في بلجيكا؟
يجوز لوكيل الملك (procureur du Roi) أن يقترح على المشتبه به دفع مبلغ من المال إلى الهيئة العامة الفدرالية للمالية (SPF Finances). وإذا دُفع هذا المبلغ في الأجل المحدد، سقطت الدعوى العمومية (action publique) بموجب المادة 216bis من قانون التحقيق الجنائي (Code d’instruction criminelle). فلا محاكمة ولا إدانة.
تحدد النيابة العامة أجل الدفع: خمسة عشر يومًا على الأقل وثلاثة أشهر على الأكثر. ويمكن تمديد هذا الأجل في ظروف خاصة. وإذا حُجزت أشياء قابلة للمصادرة، يجوز للنيابة العامة أيضًا أن تطلب منكم التنازل عنها.
ما هي الأفعال المعنية؟
يجب أن ترى النيابة العامة أن الأفعال، بالنظر إلى ظروفها الملموسة، لا تستوجب عقوبة سجن تزيد على سنتين أو عقوبة أشد (وبالنسبة إلى الأشخاص المعنويين: لا غرامة تزيد على 360.000 يورو). كما يجب ألا تنطوي على مساس خطير بالسلامة الجسدية.
لذلك يمكن اللجوء إلى التسوية الجنائية في طائفة واسعة من الأفعال، مثل السرقة والسرقة من المتاجر، وإخفاء الأشياء المسروقة، والضرب الخفيف، وحيازة المخدرات، والتزوير أو الاحتيال، ولكن ليس في أفعال العنف الخطيرة.
في الجرائم من المستوى 1 لا يجوز أن يتجاوز المبلغ الحد الأقصى للغرامة المقرر قانونًا؛ وفي جميع الأحوال يجب أن يكون متناسبًا مع خطورة الجريمة.
يجب تعويض الضحية أولًا
لا يمكن اقتراح التسوية إلا بعد التعويض الكامل عن الضرر الذي لحق بالضحية إن وُجدت. ويمكن اقتراحها أيضًا إذا اعترف الفاعل كتابيًا بمسؤوليته المدنية ودفع الجزء غير المتنازع عليه من الضرر. وفي جميع الأحوال، تحتفظ الضحية بحقها في المطالبة بحقوقها أمام المحكمة المختصة.
وفي الجرائم الضريبية والاجتماعية، يجب أولًا دفع الضرائب أو اشتراكات الضمان الاجتماعي المتهرَّب منها مع الفوائد. ويجب كذلك أن توافق الإدارة المعنية.
ممكنة أيضًا أثناء التحقيق أو بعد التكليف بالحضور
لا تقتصر إمكانية التسوية على المرحلة السابقة لعرض القضية على القاضي. فأثناء التحقيق القضائي (instruction judiciaire)، أو عندما تكون القضية معروضة فعلًا على المحكمة، يظل بإمكان النيابة العامة اقتراحها، ما دام لم يصدر قرار نهائي في الدعوى العمومية.
وفي هذه الحالة يجب أن يصادق القاضي على التسوية (homologation). فيتحقق من استيفاء الشروط القانونية، ومن تعويض الضحية، ومن أنكم قبلتم التسوية بحرية وعن بيّنة، ومن تناسبها مع خطورة الأفعال ومع شخصيتكم.
يُستحسن أن يجري التشاور مع النيابة العامة عن طريق محاميكم. وما تصرّحون به أو تقدمونه أثناء المفاوضات ينبغي تقديره مسبقًا. وإذا سبق أن تلقيتم تكليفًا بالحضور (citation)، فاقرؤوا أيضًا ما ينبغي فعله بعد التكليف بالحضور أمام المحكمة الجنحية.
ماذا يعني الدفع وماذا لا يعني؟
- لا إدانة. تسقط الدعوى العمومية. فلا حكم ولا عقوبة.
- لا ذكر في المستخرج العادي. التسوية المبرمة أثناء تحقيق قضائي أو بعد رفع القضية إلى القاضي تُسجَّل فعلًا في السجل العدلي المركزي (casier judiciaire). غير أنها لا تظهر في مستخرج السجل العدلي الذي تطلبونه بأنفسكم. اقرؤوا أيضًا كيف تنظفون سجلكم العدلي.
- لكن ثمة أثر مدني. إذا طالبت الضحية بحقوقها أمام القاضي المدني، يُعدّ دفعكم قرينة قاطعة على الخطأ (présomption irréfragable de faute). وهذا ليس تفصيلًا ثانويًا حين يكون التعويض لا يزال محل نزاع.
- لا حماية للآخرين. لا تسري التسوية إلا عليكم. وتستمر ملاحقة الشركاء في الجريمة بشكل عادي.
متى تقبلون التسوية الجنائية؟
غالبًا ما تكون التسوية خيارًا حكيمًا حين تكون الأدلة قوية والإدانة مرجحة. فهي تجنبكم محاكمة علنية ومخاطر الدعوى وإدانة تُقيَّد في سجلكم العدلي، وتُنهي الملف بسرعة. وبالنسبة لأصحاب المقاولات والعاملين لحسابهم الخاص وأصحاب المهن الحرة الذين يخشون عواقب تأديبية أو مساسًا بسمعتهم، فإن لهذا وزنًا كبيرًا.
متى يكون الرفض أفضل؟
- إذا كانت الأدلة ضعيفة. حين تكون البراءة احتمالًا واقعيًا، يكون الدفع خسارة لا داعي لها، لا سيما مع قرينة الخطأ المدنية.
- إذا كان المبلغ غير متناسب. يمكن التفاوض على المبلغ، بحجج تتعلق بخطورة الأفعال وبقدرتكم المالية.
- إذا أردتم إثبات براءتكم. التسوية لا تفصل في الوقائع. ومن يريد حكمًا يختار المحاكمة عن وعي.
- إذا كانت هناك عواقب إضافية. كإجراء تأديبي أو رخصة حيازة سلاح أو حق إقامة: يجب تقدير هذه العواقب مسبقًا.
بلا تسوية: ما الذي تتعرضون له منذ 1 سبتمبر 2026؟
إذا رفضتم التسوية، أو لم يُقدَّم أي اقتراح، فإن القاضي هو من يفصل. ومنذ 1 سبتمبر 2026 يعتمد قانون العقوبات الجديد على مستويات العقوبة (niveaux de peine). وبالنسبة لجريمة من المستوى 1، لم يعد القانون ينص على عقوبة السجن: فيختار القاضي بين الغرامة، أو عقوبة العمل (peine de travail)، أو عقوبة الاختبار (peine de probation)، أو المصادرة، أو الإدانة بمجرد التصريح بالإدانة (condamnation par déclaration de culpabilité)، وذلك بموجب المادة 36 من قانون العقوبات.
ويمكن للقاضي أيضًا أن يقرر تعليق النطق بالحكم (suspension du prononcé) بموجب المادة 64، أو أن يمنح وقف التنفيذ (sursis) بموجب المادة 65. وتتطلب عقوبة العمل موافقتكم، التي يمكنكم الإدلاء بها شخصيًا أو عن طريق محاميكم (المادة 45). وبالنسبة للأفعال السابقة على 1 سبتمبر 2026، يطبق القاضي القانون الجنائي الأخف إذا تغيرت العقوبة في الأثناء (المادة 2).
وإلى جانب التسوية الجنائية، توجد طرق أخرى لمعالجة القضايا، مثل الوساطة الجنائية (médiation pénale) المنصوص عليها في المادة 216ter من قانون التحقيق الجنائي، والاعتراف المسبق بالذنب (reconnaissance préalable de culpabilité) المنصوص عليه في المادة 216 من القانون نفسه. اطلعوا على المزيد حول تعليق النطق بالحكم ووقف التنفيذ وعقوبة العمل.
التسوية الجنائية في قضايا المرور
تخضع قضايا المرور لقواعد خاصة. فالاستيفاء الفوري للغرامة (perception immédiate) تقترحه الشرطة لا النيابة العامة. وإذا لم يُدفع، يليه اقتراح تسوية، ثم أمر بالدفع (ordre de paiement) يصدره وكيل الملك مع زيادة بنسبة 35 %، وفقًا للمادة 65/1 من قانون شرطة السير على الطرق (loi relative à la police de la circulation routière).
ويمكنكم الطعن في هذا الأمر أمام محكمة الشرطة (tribunal de police) في غضون 30 يومًا. اطلعوا على المزيد حول التسوية في قضايا المرور.
أسئلة شائعة
هل التسوية الجنائية اعتراف بالذنب؟
ليس من الناحية الجنائية: فلا تصريح بالإدانة من القاضي ولا إدانة. أما من الناحية المدنية، فيُعدّ الدفع قرينة قاطعة على الخطأ إذا طالبت الضحية بحقوقها أمام القاضي.
هل يمكنني أن أطلب التسوية الجنائية بنفسي؟
يمكنكم، عن طريق محاميكم، أن تقترحوا على النيابة العامة النظر في تسوية. غير أن المبادرة والقرار يعودان إلى النيابة العامة (ministère public). والطلب المعلّل جيدًا، المصحوب بتسوية للضرر، يزيد من فرص قبوله.
ماذا لو لم أدفع في الأجل المحدد؟
عندئذ لا تسقط الدعوى العمومية، ويمكن للنيابة العامة مواصلة الملاحقة. وإذا احتجتم إلى مزيد من الوقت، فاتصلوا بالنيابة العامة قبل انقضاء الأجل، ويُفضَّل أن يكون ذلك عن طريق محاميكم.
هل لا تزال التسوية الجنائية قائمة في ظل قانون العقوبات الجديد؟
نعم. فالتسوية الجنائية منصوص عليها في قانون التحقيق الجنائي وتظل قائمة بعد 1 سبتمبر 2026. أما ما تغيّر فهو العقوبة التي تتعرضون لها إذا عُرضت القضية رغم ذلك على القاضي: فهي تُحدَّد الآن وفق مستويات العقوبة.
Novex Advocaten إلى جانبكم
يتفاوض الأستاذ محمد عصفور مع النيابة العامة بشأن مبدأ التسوية ومبلغها، ويتحقق من حسن تطبيق جميع الشروط، ويحرص على أن تُنهي التسوية ما ينبغي إنهاؤه. اقرؤوا أيضًا عرضنا العام حول حقوقكم بصفتكم مشتبهًا بهم في قضية جنائية.
اتصلوا على الرقم 0484 99 22 72 أو راسلونا على asfour@novexadvocaten.be.
المزيد عن منهجنا: محامي القانون الجنائي في بروكسل.
المصادر
- قانون 29 فبراير 2024 المتعلق بإدخال الكتاب الأول من القانون الجنائي (Justel) (بالفرنسية) (تم الاطلاع عليه في 24 سبتمبر 2026)
- قانون التحقيق الجنائي (النص المنسق، Justel) (بالفرنسية) (تم الاطلاع عليه في 24 سبتمبر 2026)
- المحاكم البلجيكية: المحكمة الابتدائية (بالفرنسية) (تم الاطلاع عليه في 24 سبتمبر 2026)